أحمد بن يحيى العمري

74

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأقطار ، حتى سطع في ذلك السواد ضوء الإسلام ، وبرقت في تلك الأنواء بوارق الهدى ، وهدم بيوت النيران ، وكسر البدود [ 1 ] والأصنام ، وأخلا البرّ ممن ليس ببر إلا من هو تحت عقد الذمة ، واتصل به الإسلام إلي أقصى المشرق ، وقابل مطلع الشمس لألاء الصباح المشرق ، وأوصل راية الأمة المحمدية كما قال أبو نصر العتبي [ 2 ] إلى حيث لم تصل إليه راية ولا تليت به سورة ولا آية ، فعمر الجوامع والمساجد ، وأبطل التطريب « 1 » بالآذان ، وأسكت المزمزمة بالقرآن ، وبوأ أهل هذه الملة قمم « 2 » الكفار ، وأورثهم - بتأييد الله - « 3 » أموالهم وديارهم وأرضا لم يطأوها [ 3 ] ، وهو مع هذا تمد له خافقة مع كل خافقة ، ففي البر عقبان الأعلام ، وفي البحر غربان السفن الجواري المنشآت كالأعلام [ 4 ] حتى أنه لا يخلو في يوم من الأيام من بيع آلاف مؤلفة من الرقيق بأقل الأثمان لكثرة السبي والأخذ . حدثني كل هؤلاء أن الجارية الخادمة لا يتعدى ثمنها بمدينة دهلي ثمان تنكات ، واللواتي يصلحن للخدمة والفراش خمس عشرة تنكة ، وأما في غير دهلي فإنهن بأرخص من هذه الأثمان .

--> ( 1 ) التكرير ب 76 . ( 2 ) غرف ب 76 . ( 3 ) أرضهم ب 76 .